جماعة الحوثيين

عبّر حزب المؤتمر الشعبي العام شريك الحكم السياسي في اليمن ذات الأغلبية الشعبية في البلاد عن رفضه لقرار اختيار الدكتور أحمد عوض بن مبارك رئيسًا لحكومة الشراكة الوطنية المقبلة في اليمن في وقت أعلنت فيه جماعة أنصار الله " ( الحوثيين ) رفضها لذلك القرار.

ولم يكن قرار الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بتكليف أحمد عوض بن مبارك بتشكيل حكومة "شراكة" محصّلة للمشاورات مع القوى السياسية، بقدر ما كان خيارًا رئاسيًا تجاوز "التوافق"، الأمر الذي من شأنه زيادة تعقيد المشهد، فجماعة " أنصار الله " (الحوثيون) التي تسيطر فعلياً على صنعاء، رفضت القرار، فضلاً عن كون أبرز القوى الأخرى تتحفّظ على تعيينه، وإن لم تُعلن رفضها المباشر بالإضافة إلى رفض حزب المؤتمر الشعبي العام ذلك التعيين.
 
وجاء الرفض الحوثي "قاطعاً" وشديد اللهجة، بطريقة توحي بصعوبة التراجع عن قرار الرفض، والسبب الذي قدمته هو أن تعيين بن مبارك قرار مفروض من الخارج، في إشارة إلى الولايات المتحدة التي اجتمع سفيرها ماثيو تولر، بهادي قبل إصدار قرار التكليف. وأما السبب الثاني فهو الخروج عن التوافق، باعتبار رئيس الوزراء المعيّن اختير من هادي شخصيًا، الذي لم ينل موافقة كل القوى، المُفترض مشاوراتها في اختيار رئيس الحكومة والوزراء.

واعتبر الحزب الذي يتزعمه الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، اختيار بن مبارك لرئاسة الحكومة، "خروجًا على اتفاق السلم والشراكة وقاعدة التوافق العام، خاصة في نصوصه المتعلقة بالمعايير الخاصة باختيار رئيس الوزراء".

وعقدت اللجنة العامة للحزب، الأربعاء، اجتماعًا "استثنائيًا" برئاسة صالح، ضم أحزاب التحالف الوطني الديمقراطي، لمناقشة الأوضاع الراهنة والقرار الجمهوري بتكليف بن مبارك رئيسًا للحكومة المقبلة.

وأكدت اللجنة في بيان أصدرته عقب الاجتماع أن "رئيس الوزراء المكلف لتشكيل الحكومة، الدكتور بن مبارك، لا تتوافر فيه الشروط المتفق عليها في وثيقة السلم والشراكة، وكذلك المعايير المهنية المتعارف عليها".

وأعرب "المؤتمر الشعبي" وحلفاؤه عن "أسفهم الشديد لكون بن مبارك لم يكن محايدًا ولا مستقلًا، وكان متحزبًا منذ نعومة أظافره ولا زال، وأخذ مواقف عدائية ومتطرفة تجاه المؤتمر الشعبي العام وحلفائه وأنصاره ومؤيديه".

ودعا البيان رئيس الجمهورية، عبد ربه منصور هادي، إلى "مراجعة قراره غير التوافقي، والبحث عن بديل توافقي، تعزيزاً لمسار التسوية، وحفاظاً على أمن البلاد واستقرارها".

ويضع هذا الرفض من قبل حزب صالح والحوثيين البلاد أمام خيارات مفتوحة، تتباين الآراء والتوقعات حولها، بين أن يسعى هادي إلى إقناع الحوثي بالموافقة أو أن يتراجع عن تكليف بن مبارك، أو أن تتصاعد الخلافات بين الحوثيين وهادي نفسه، وكذلك من الممكن أن تكتفي جماعة الحوثيين بالرفض وتنسحب من المشاركة في الحكومة في مقابل السكوت عن تشكيلها. كما أنه من المؤكد أن فرص تشكيل حكومة بن مبارك وإقناع القوى السياسية وفي مقدمتها الحوثيين بالتراجع عن التحفظ أو الرفض، قليلة في ظل الوضع السياسي المتأزم.

وأوضح مراقبون ومحللون سياسيون حسب قراءتهم للمشهد السياسي في اليمن أن قرار الرئيس هادي بـ "تعيين "بن مبارك رئيساً للوزراء,  جعله في مأزق خاصة بعد رفض الحوثيين  وحزب صالح ذلك القرار حيث إن المسلحون الحوثيون لايزالون يسيطرون على العاصمة صنعاء وضواحيها وتوسعوا إلى محافظة الحديدة غربًا، فالحوثيون يتوعدون بالتصعيد في حالة تم إصرار هادي على ذلك القرار فالارتباك أصبح سمة العمل السياسي في اليمن وكل الأمور تسير في الاتجاه المجهول.